القارعة من أسماء يوم القيامة، وسميت بالقارعة لأنها تَقْرَعُ الناس بأهوالها، وتقول العرب: نعوذ بالله من قوارع فلان ونوازعه وقوارص لسانه، وتقول: العبد يقرَع بالعصا، أي: بالضرب القاسي، و الخبر المفزع، و الشيء الصاعق هي القارعة .. فقد تقرأ أخبارًا كثيرة في الصحف عن عالم التجارة فلا تعيرها اهتمامًا، أما الخبر الذي يقول إن كل المستودعات أو إن كل هذا المال صودر احترقت أو إن كل التجارة أخفقت فهو ليس بخبر عادي، فالتاجر قد يقف أمام هذا الخبر وقد يضرب التاجر جبهته بعد سماعه، كما أنه قد يقع مغميًا عليه، و قد يُصاب بجلطة، فتوجد أخبار في الدنيا صاعقة .. والدنيا مؤقتة، أما الخبر الذي يشيب له الولدان فهو: القارعة، فال تعالى:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ}
سميت القارعة قارعةً لأنها تقرع الناس بأهوالها، وقيل إن قوارع القرآن هي الآيات التي يقرأها الإنسان إذا فزع من الجنّ أو الإنس؛ كآية الكُرسي، و سورة الفَلَق، وسورة النَّاس، فإذا خاف الإنسان قرأها لتهدأ نفسه، وبعضهم قال:"القارعة مأخوذةٌ من القُرْعَة أي القرعة ترفع قومًا وتخفض آخرين، تعطي وتمنع". أي يوجد في الآخرة ميزان آخر، وهذا معنى قوله تعالى:
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ • لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ • خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}
(سورة الواقعة)
إنك قد تجد إنسانًا في أعلى درجات الغنى، لكنه يوم القيامة مع الفقراء المحرومين، وقد تجد إنسانًا فقيرًا جدًا في الدنيا، و هو يوم القيامة مع الأغنياء المرموقين ..
{خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}
من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
"ألا يا رب نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٍ عاريةٍ يوم القيامة، ألا يا ربَُّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا طاعمةٍ ناعمةٍ يوم القيامة، ألا يا ربَّ مكرمٍ لنفسه وهو لها مهين، ألا يا ربَّ مهينٍ لنفسه وهو لها مكرم".
و هذه القارعة ..
{خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}