أنت لك منهج، في حالات نادرة جدًا يمكن أن تبدي المودة للكفار، حينما تشعر يقينًا أنك مهددٌ في حياتك، يمكن أن تتقي منه تقاة، أن تتقي من هذا الكافر الشرير ما تقيم به أمر الله عزَّ وجل، أن تبقى في بيتك مع أولادك، حالات نادرة جدًا حينما تهدد في حياتك، أو في كل مصالحك دفعةً واحدة، أما إذا أخذ فكرة، فليأخذ خمسين فكرة، هذه قضية سهلة، ليس فيها شيء، أنت معك استثناء لكن ـ كما قيل ـ الضرورة تقدر بقدرها، كيف؟
كاد شخص يموت جوعًا، فله أن يأكل لحم الخنزير، حالات نادرة، لكنه يأكل لقمتين فقط، لئلا يموت، فالضرورة تقدر بقدرها، هذه قاعدة، هذا الاستثناء نحن لا نوسعه لكل شيء، كأن نقول: من لا تقيَّة له لا دين له، وسع في درجة أنك لا تستطيع أن تحاورهم إطلاقًا، كل شيء يقال خلاف ما يعتقدون، انتهى الأمر، وهذه حالات نادرة جدًا ..
{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}
أنت مؤمن معك منهج، ينبغي أن تطيع الله ورسوله فقط، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، والأمور بخواتيمها، والعبرة للآخرة، والغنى والفقر بعد العرض على الله، إذا والى المسلم الكفار، وأقام معهم، تفلت أولاده، ولن يكونوا مسلمين إطلاقًا، بل كانوا في أشد أنواع الانحراف، فهذا حينما يرجع إلى الله يوم القيامة ماذا يجيب الله عزَّ وجل؟ الرفاه الذي كان يعيشه انتهى، وبقيت المسؤولية، والذي والى المؤمنين، وبقي في بلادهم، المتاعب انتهت، وبقي الثواب، هذه قاعدة عامة، المتاعب تنتهي، ويبقى الثواب، والميِّزات تنتهي، ويبقى العقاب، العقاب أبدي، والثواب أبدي، أما المتاعب والميزات فهي مؤقتة، المتاعب من موالاة المؤمنين مؤقتة، والميزات من موالاة الكفار كذلك مؤقتة، ماذا يبقى بعد ذلك؟ إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها.