فهرس الكتاب

الصفحة 19971 من 22028

{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ¯ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

الكيد: هو التدبير، ومعنى (الكيد المتين) : لن يستطيع الإنسان إطلاقًا أن يتفلَّت من تدبير الله عزَّ وجل، و كُلُّكُم يعلم أيها الإخوة أن (القساوة والمتانة) صفتان تلصقان بالمادة، فمقاومة قِوى الشد تعني المتانة، ومقاومة قِوى الضغط تعني القساوة، فكأن تدبير الله عزَّ وجل شبكةٌ وقع فيها الإنسان، فمهما أبدى من حركاتٍ قوية فلن يستطيع أن يتفلَّت منه ..

{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

و أحيانًا إذا دخل الإنسان حرامًا قد يُستدرج إلى عقد صفقةٍ يُفلسُ بها، أو يُستدرج إلى مصاحبة إنسانٍ يدمِّره، أو يُستدرج إلى سفرةٍ يُدَمَّر بها، أو إلى ركوب باخرةٍ يصيبها الهلاك، فالاستدراج من الله مُخيف، لأنه يأتي عندما يكون الإنسان في أعلى درجات الذكاء و أعلى درجات الحيطة والحَذَر و أعلى درجات خبرته المتراكمة، وعندما يكون حاملًا لأعلى شهادة ومالكًا لأكبر قوة ..

{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ¯ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

إذا أراد ربك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لبٍ لبَّه، فالإنسان إذا عصى الله، وكان الله جلَّ جلاله يمدَّه بالقوة فليحذره لأن هذا استدراج، فالنعم إذا رافقت الطاعات كانت إكرامًا، أما إذا رافقت المعاصي فهي استدراج، و الفرق بين الإنعام والاستدراج واضح، فالنِعَمْ مع الطاعات إكرام، وهي مع المعاصي استدراج، فلا تفرح بالاستدراج لأن عاقبته وخيمة ..

{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ}

ما دام هذا الإنسان قد أعرض عن ذكر الله، ولم يستجب لدعوة الأنبياء، ولا لدعوة الدعاة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت