فإذا ارتكب معصية الربا بعد هذه الآية، يكون قد كذّب تكذيبًا عمليًا بها، لذلك يقول الله عزَّ وجل:
{فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ}
وهذا حتى لا يظن أحدنا أنه لم يكذِّب كلام الله سابقًا، ولم ينطق بكلمةٍ واحدة تبيِّن أنه لا يصدق كلام الله، كما أنه لا يعتقد بذلك، نقول له: هناك تكذيبٌ أخطر، فأنت لا تعتقد أن هذا ليس كلام الله، كما أنك لم تصرِّح أن هذا ليس كلام الله، لكنك حينما يقول لك خالق الكون: افعل، وأنت لا تفعل، أو يقول لك خالق الكون: لا تفعل، وأنت تفعل، فما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنه تكذيبٌ عمليٌّ لكلام الله عزَّ وجل ..
{فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ}
نستدرجهُم؛ أي: نسوقهم درجةً درجةً إلى هلاكهم، فمهما كان الإنسان ذا عقلٍ راجح وفكرٍ ثاقب فإنه إذا ارتكب ما يستوجب الاستدراج فإن الله سوف يستدرجه خُطْوَةً خُطْوَةً، وحركةً حركةً، و درجةً درجةً ..