إن هؤلاء الذين دعوتَهم فلم يستجيبوا، و ألقيت عليهم الحق فلم يأخذوه، و أمرتهم أن يؤمنوا فلم يؤمنوا بل كذَّبوا و أعرضوا و سَخِروا، هؤلاء دعهم لي، فكأن النبي عليه الصلاة والسلام إذا دعاهم إلى الله واستجابوا له، كان طريق الهداية بالنسبة لهم هو الطريق الطبيعي والسليم، لأن الأعراض المرضية في الجسم تُعالج بأدوية، فحينما يرفض المريض المعالجة يقتضي أن نجري له عمليةً جراحية ..
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص: آية"50")
فالذي لا يستجيب للرسول صلى الله عليه وسلم لا يستجيب لله عزَّ وجل في حقيقة الأمر، و هذا الذي لا يصدق الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن رأى المعجزات النَيِّرات الباهرات و لا يعبأ بوحيٌّ أُنزل على رسول الله علاجه عند الله هو ..
{فَذَرْنِي}
هذا تهديد، بل هو من أشد أنواع التهديد، أي: إن لم يستجب لك بالدعوة البيانية فلا بدَّ من سلوكٍ تأديبي.