لماذا يذيقهم بعض الذي عملوا؟
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
تصوّر لو أن صاحب مؤسسة أعلن عن حاجته إلى موظف، وجاء موظَّف وبيّن له أن هناك عدة أشهر للتدريب، فإما أن نقبلك وإما أن نرفضك، و كلَّما أخطأ هذا الموظَّف المدرَّب سجَّل عليه المدير العام خطأه، فلما تراكمت أخطاؤه فصله واستغنى عن خدماته، فهذا أسلوب من الممكن أن يتبعه المدير.
أما الأسلوب الآخر فهو: أن يحاسبه كلَّما أخطأ و يبيّن له الصواب، فإذا صار بعد حين موظَّفًا متفوقًا أبقاه عنده، فأيهما أرحم؟ وأيهما أَحْكَم؟ وأيهما أكمل؟ أن تحصي على الناس أخطاءهم ثم تهلكهم، أم أن تربيهم يومًا بيوم وساعةً بساعة؟ و هذا ما يفعله الله عزَّ وجل .."إذا أحَبَّ الله عبده عجَّل له بالعقاب".."إذا أحَب الله عبده ساق له بعض الشدائد".."إذا أحبَّ الله عبده حاسبه حسابًا عسيرًا"أي: في الدنيا كي يرقى ويستقيم، و يبدو أن الله يحبّ أصحاب الجنة هؤلاء، فأتلف مزروعاتهم عندما غفلوا عن حق الفقير ليحذرهم، وهناك آلاف القصص حول هذا الموضوع.