أيها الإخوة الكرام ... قبل أن نبدأ بشرح تفاصيل هذه القصّة لابدَّ لنا من الحديث عن
محورها أو عن مغزاها، ومغزاها أو محورها يتَّصل أشد الاتصال بحياة كل مسلم، لأنه ما من إنسانٍ إلا وساق الله له من الشدائد ما ساق، وهذه الشدائد واقعة و لا أحد يُنكرها، ولكن يوجد بونٌ شاسع بين فهم المؤمن وفهم الكافر لها، فالجاهل يراها تضييقًا من الله، أو إزعاجًا لهذا الإنسان، أما المؤمن فيراها محض رحمةٍ و لطفٍ و تربية من الله عز وجل، وهذه القصة _ كما ذكرت قبل قليل - لها مغزى أو محور، ومغزاها أو محورها يتِّصل اتصالًا وثيقًا بحياة كل إنسان.
فبعد أن حدَّثنا ربنا سبحانه وتعالى عن هؤلاء الذين كذَّبوا رسول الله، واعتدّوا بمالهم ومكانتهم، ورأينا كيف سخروا من الحق وكذَّبوه، يقول الله عزَّ وجل:
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ¯ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ¯ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ¯ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ¯ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ¯ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ¯ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ}