أيها الإخوة .. إن قضية الأخلاق من أهم القضايا، فبالأخلاق تستطيع أن تجذب الناس إليك، فلماذا يخرج الناس من دين الله أفواجًا؟ لأن هناك شخص يصلي ويكذب، يصلي ويأخذ ما ليس له، يصلي ويحتال على الناس، يصلي وينغمس في ملذَّاته ويغطيها بفتاوى ضعيفة، فهذا الإنسان الذي ليس أخلاقيًا، لا يرقى عند الله ولا يستطيع أن يجذب الناس إليه ولو أدى العبادات كلها كما جاءت، أما حينما تؤثر طاعة الله على حظوظ نفسك لتكون أخلاقيًا إلى أعلى درجة عندئذٍ يسمح الله لك أن تكون بابًا له، و لا يسمح الله لك أن تكون بابًا له حتى تدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس.
لذلك -أيها الإخوة- عندما مدح ربنا عزَّ وجل نبيه صلى الله عليه وسلَّم بأنه (( ذو خُلُقٍ عظيم ) )فمعنى ذلك أن الخُلُقَ العظيم هو الذي يقرّبك إلى الله عزَّ وجل.
وهناك شيءٌ آخر أود ذكره: وهو أنه حينما سئلت السيدة عائشة عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قالت: كان خلقه القرآن، إنه حلم ما بعد حلم، و لطف ما بعده لطف، ووفاء ما بعده وفاء، و تواضع ما بعده تواضع، و إنصاف ما بعده إنصاف .. قال عليه السلام:"إنما أهلك بني إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أنَّ فاطة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"هذا عدل ما بعده عدل، و رحمةٌ ما بعدها رحمة .. لقد كان يصلي بأصحابه صلاة الفجر فسمع بكاء طفلٍ صغير ينادي أمَّه ببكائه فقرأ الإخلاص وسلَّم، رحمةً بهذا الصغير.