سيدنا عدي بن حاتم ملكٌ من ملوك الغساسنة، جاء إلى المدينة قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"من الرجل؟"قال: عدي بن حاتم، فرحَّب بي أيما ترحيب وقام وانطلق بي إلى بيته، فهذا تكريمٌ له، ولم يكن عدي متأكدًا من كون هذا الرجل ملكًا أم نبيًا؟ لأن أخته سفَّانة قالت له: إن كان نبيًا تسعد به، وإن كان ملكًا تأخذ منه، لقد اتضح الآن أنه نبيٌ، ففي الطريق .. استوقفته امرأة طويلًا فوقف معها يكلمها في حاجتها، فقال: والله ما هذا بأمر ملك، فلما دخل بيته قذف إلي وسادةٍ من أدمٍ محشوةً ليفًا ليس عنده غيرها، قال:"اجلس عليها"، قلت: بل أنت، قال:"بل أنت"، فجلست عليها وجلس رسول الله على الأرض، قال:"إيهِ يا عدي بن حاتم ألم تكن ركوسيًا؟"قلت: بلى، قال:"أو لم تسر بقومك بالمِرباع؟"قال: قلت: بلى، قال:"فإن هذا لا يحل في دينك".. مناقشة دقيقة، أنت ركوسي، وتأخذ من قومك الربع، وهذا لا يحل لك في دينك، فكيف تفعل هذا؟ .. قال: فعلمت أنه نبيٌ مرسل يعلم ما يُجهل، قال:"إيهِ يا عدي بن حاتم لعله إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من حاجته"أي أن المسلمين فقراء .."وايم الله ليوشكنَّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله يا عدي أن يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوك، وايم الله ليوشك أن تسمع بالمرأة البابلية تحج هذا البيت على بعيرها لا تخاف، ولعله يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من ضعفهم، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البابلية مفتحةً لهم".. وعاش عدي بن حاتم ورأى كل هذا بعينه.
تواضعه الشديد:
كان إذا دخل أعرابيٌ على النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أيكم محمد؟ ألم يكن له مقعد خاص؟ لا، فقد كان يجلس مع أصحابه، و كان عليه الصلاة والسلام يجلس حيث ينتهي به المجلس.
قراءة السيرة فرض عين: