إخواننا الكرام ... المؤمنون يتفاضلون فيما بينهم بخلقهم، دققوا في هذه المقولة التي قالها أحد العلماء: من زاد عليك في الخُلُق زاد عليك في الإيمان، والإيمان بلا خلق شيءٌ لا قيمة له على الإطلاق، هو ثقافة، عادات، تقاليد، فلكلور، الدين بلا خُلُق يفقد قيمته، لذلك ترى قلةً قليلةً من أصحاب رسول الله وصلت راياتهم إلى أطراف الدنيا، وترى كثرةً كثيرةً من المسلمين يعُدُّون مليار ومائتين مليون ليست كلمتهم هي العليا، وللكفار عليهم ألف سبيلٍ وسبيل.
فمن منا يصدِّق أن سيدنا الصديق أرسل سيدنا خالدًا إلى بلاد فارس على رأس جيشٍ قوامه ثلاثون ألفًا ليفتح بلاد فارس، فلما وصلها واجهه الفرس بجيشٍ قوامه مائة وعشرون ألفًا، فما كان من سيدنا خالد إلا أن أرسل رسولًا إلى الصدِّيق يطلب فيه المَدَد، فانتظر و انتظر، ... ثم جاءه المدد، فهل جاءه خمسون ألفًا؟ ثلاثون؟ لا، لقد جاءه رجل واحد، فسأله: من ... أنت؟ قال أنا القعقاع بن عمرو، قال: فأين المدد؟ قال له: أنا، قال له: معي كتاب، ... قال: افتح الكتاب ... من عبد الله أبي بكرٍ إلى خالد بن الوليد أحمد الله إليك، لا تعجب يا خالد من القعقاع بن عمرو، والله الذي لا إله إلا هو إن جيشًا فيه القعقاع بن عمرو لا يمكن أن يهزمه أحد، وانتهت المعركة بالنصر، هكذا ربىَّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
أيها الإخوة، نحن الآن بحاجة إلى خلق عظيم، لا إلى معلومات كثيرة وسلوك منحرف لا ... فهذا الخلق هو الذي ينفعنا عند الله، هو الذي يكون سببًا لاستحقاقنا النصر من الله عزَّ وجل.
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
لذلك جاءت الآية الكريمة.
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ • مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ •وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ • وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
قصته مع عدي بن حاتم: