فهرس الكتاب

الصفحة 19812 من 22028

لقد مرَّةً ضربت هذا المثل: لو وضعنا أمام إنسان (قطرميز) من البلور ثمنه عشرون ليرة، وكأس كريستال ثمنها ألف ليرة، وقطعة ألماس ثمنها مليون ليرة، وقلنا له: خذ أيًا شئت، فأخذ القطرميز لأنه كبير، ألا تحكمون على عقله من نوع اختياره؟

أيها الإخوة ... كل الناس يبحث عن سعادته، يبحث عن سلامته، يبحث عن علوه، وكبر شأنه وتفوقه، فكلَّنا يحب التفوّق والفلاح، والنجاح، والفوز، والرُقي، ولكن المؤمن وحده هو الذي عرف كيف يختار؛ إنه يختار الباقية على الفانية، يختار أصل الجمال وهو ربُّ العالمين، أما غير المؤمن فيختار من آتاه الله مسحةً من جمال فانية تنقلب وبالًا عمَّا قريبٍ.

لذلك -أيها الإخوة - كان هناك علاقةٌ بين العقل و القلب (أرجحكم عقلًا أشدَّكم لله حبَّا) ً إن المؤمن وغير المؤمن على جبلة واحدة، لكن المؤمن عرف كيف يختار، فكل مخلوقٍ يبحث عن سلامته وسعادته، ويتمنّى التفوّق في كل مجال، أما المؤمن فإنه قد عرف أصل الجمال، وعرف أصل الكمال، وعرف أصل النوال فأحبَّ الله، لذلك:

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}

(سورة البقرة: آية"165")

المؤمن اختار الأصل (ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتُّك فاتك كل شيء، وأنا أحبُّ إليك من كل شيء) ، فالمؤمن جعل الهموم همًَّا واحدًا فكفاه الله الهمّوم كلَّها، المؤمن عمل لوجهٍ واحد فكفاه الله الوجوه كلَّها ..

"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أُعطي السائلين"

والعاقل هو الذي يعرف الله، ويعرف منهج الله، ويتقرَّب إلى الله، والمجنون هو الذي غَرَّته الحياة الدنيا وأضرَّته"فالدنيا تغرّ وتضُر وتمر". و الدنيا فانية .."الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ ولها يسعى من لا عقل له".

"الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ"

(مسند أحمد: عن السيدة عائشة)

الدنيا مطيَّة .. نفق .. ممر، فهي وشيكة الزوال، سريعة الانتقال، هي دار بلاءٍ وانقطاع، و الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، و هي دار الجزاء والخلود، فالمجنون هو الذي يعصي الله، والعاقل هو الذي يطيع الله، وكفاك على عدوك نصرًا أنه في معصية الله ..

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

(سورة الأحزاب)

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت