أنا أعرف رجلًا أصيب بمرض خبيث ولم يُبلَّغ بهذا المرض، كان في الثامنة والثلاثين من عمره، وكان تاجرًا من أبرع التجَّار، وكان منغمسًا إلى قمة رأسه في الملذَّات، فلَّما علم الخبر اليقيني جاءته نوبات هستيرية فكان يقول: لن أموت، فلَّما جاءه ملك الموت أقسم لي رجل يسكن في الطابق الأخير من نفس البناء، قال لي: صرخ صرخةً سمعها كل من في البناء. فالإنسان حينما يغادر الدنيا وهو متلبسٌ بمعصيةٍ يُصعق صعقةً لو سمعها أهل الأرض لصُعِقوا، الإنسان حينما يأتيه ملك الموت إما أن يرى مقامه في الجنة أو مكانه في النار، المؤمن يقول: لم أر شرًَّا قط. .و إن كانت حياته مفعمةٌ بالمتاعب يقول: لم أر شرًَّا قط. . والفاسق وإن كانت حياته مفعمةٌ بالملذات يقول: لم أر خيرًا قَطْ. .
{فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً}
أي قريبًا منهم. .
{سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
تقييم الناس من شأن الله وحده:
{لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}
هذا المعنى دقيق جدًا أيها الأخوة؛ إنك تجد همّ الناس الوحيد هو العالم الفلاني والعالم الفلاني، هذا يفهم و هذا لا يفهم، هذا اشترى وهذا فعل، فإذا كان صالحًا فله صلاحه، وإن كان سيئًا فعليه إثمه، فلماذا تتدخَّل أنت في الموضوع؟ إنك محاسب على عملك، فإذا لم يعجبك كل العلماء فهل تنجو أنت من عذاب الله؟ لا إنك لن تنجو، فكل إنسان محاسب عن عمله، قد تجد شخصًا عاديًا جدًا وهمه الوحيد هو أن يُقَيِّم الناس، وأن يوزِّع ألقاب المديح والذم كيفما اتفق، وهو منغمس بآلاف المعاصي، فإذا أعجبك هذا الإنسان أو لم يعجبك فإن هذا لا يُقدم ولا يؤخر بالنسبة لك. .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا}