أيها الإخوة الكرام .. لقد وضع الله في الأرض الكثير من المناحي الجمالية؛ فهناك سماءٌ مزدانةٌ بالنجوم، و جبالٌ خضراء، وبساتين غَنَّاء، وبحارٌ صافية، هذه المسحةٌ الجمالية التي أودعها الله في الكون لها مهمةٌ خطيرة، و هذه المهمة هي أن الله سبحانه وتعالى إذا حدَّثنا عن جمال الجنة ولم يكن في الأرض مواطن جمالية فإننا لن نفهم هذا الحديث إطلاقًا، لأن اللُغة تثير صورًا وتجارب في نفس الإنسان، قل لإنسان مثلًا كلمة: بحر، لقد قلت ثلاث حروف: الباء، والحاء، والراء، لكن هذه الكلمة أثارت عند السامع صورة البحر، جمال البحر، مَوْج البحر، عمق البحر، اتساع البحر، أثارت في نفس السامع كل هذه الصور، فلولا أن السامع ذهب إلى البحر، وركب البحر، وسبح في البحر، ورأى اتساع البحر، وعمق البحر لما فهم شيئًا مما تقول، اللُّغة تثير في الإنسان خبراتٍ سابقة، أو صورًا سابقة، فلو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يُحَبِّبنا بالجنة فوصفها ولم يكن في الأرض شيءٌ جميل نُعَلِّق عليه كلمات الجنة، لن نفقه عندئذٍ شيئًا عن الجنة، فالمواطن الجمالية في الأرض من جبالٍ خضراء، إلى بساتين غنَّاء، إلى جداول رقراقة، إلى بحرٍ جميل، إلى طفلٍ جميل، هذه الصور الجميلة من أجل أن يكون لوصف الجنة مرتكز من واقع الحياة.
زينة السماء الدنيا:
ربنا سبحانه وتعالى زَيَّن السماء الدنيا بمصابيح، وقد كان فيما سمعت أن الذين عَدُّوا نجوم السماء بأعينهم رأوا أن هذه النجوم لا تزيد عن عشرة آلاف نَجْم، وهي النجوم التي نراها بأعيننا، لكن تقدير علماء الفلك يقول أن هناك مليونَ مليون مجرة، وفي كل مجرةٍ مليون مليونِ نجم، فهذه النجوم التي نراها بأعيننا هي سماء الدنيا، قال تعالى:
? وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ?
المعنى الآخر من التزيين:
? إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا?