أنت حينما تراقب حركة سير، السيَّارات تبتعد وتقترب أمامك في طريق مزدحم، كيف ترى هذه المركبات بشكلٍ دقيق؟ معنى ذلك أن خيال هذه المركبات تقع على الشبكية دائمًا، والبعد بين العدسة والشبكية ثابت والأجسام بعدها متفاوت، إذًا فالعدسة التي في العين عدسة مرنة يزداد احتدابها ويقل من أجل أن يقع الخيال على الشبكية دائمًا، هذا الشيء لا يُصدق ..
? ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ?
جهاز في الدماغ يكشف اتجاه الصوت:
إنسان يمشي في الطريق فسمع صوت بوق مركبة وهو لا يشعر به، فبعمل غير إرادي يتجه نحو اليمين، فنسأله لما لم تتجه نحو اليسار؟ يقول لك: لأن الصوت من اليسار، ولكن كيف عرفت؟ لا أعلم كيف عرفت، إذا سمع الإنسان صوت بوق يعرف جهة الصوت، ولكن كيف يعرف؟ يوجد جهاز معقد جدًا، هناك جهاز بالدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين .. فهناك أذنان بينهما اثني عشر سانتيمتر، والصوت سرعته ثلاثمائة وثلاثين متر في الثانية، معنى هذا أن التفاوت بين الاثني عشر سانتيمتر هو واحد على ألف وستمائة وعشرين جزء من الثانية، أي إن جهاز الدماغ يقيس متى وصل الصوت إلى هذه أولًا أم إلى هذه أولًا؟ والدماغ يعرف جهة الصوت، ويتحرَّك وفق جهة الصوت، فإذا ركبت مركبتك وسّرت في طريق، و كان أمامك قطيع غنم فأطلقت بوق السيارة فستجد أن الغنم يتجه إلى عكس مركبتك، فهذا الجهاز ليس عندك فقط بل إنه عند بقية المخلوقات كذلك، فهذا شيء دقيق جدًا في صنعة الله عزَّ وجل، لذلك:
? ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ?
خاسئًا؛ أي: أخفق في مسعاه ليصل إلى الخلل، فلا يوجد خلل أبدًا، أعد النظر آلاف المرَّات لن تجد خللًا، خسئ؛ أي: خاب وخسر ..
? وَهُوَ حَسِيرٌ?
وهو متضائل، صغير قميء، لذلك فإن هذا الذي يبحث عن عيبٍ في الخلق سوف يرتد بصره ..