ولكن هذه القوة، وهي مليون مليونِ طن ضرب (×) اثنين مليون كانتمن أجل أن تحرِف الأرض ثلاثة ميليمترات كل ثانية ليتشكَّل مسار مغلق حول الشمس، فتصور أن مليونَ مليون ضرب (×) اثنين مليون طن هي قوة جذب الشمس للأرض من أجل أن تدور حولها، ومع ذلك أيها الإخوة الكرام ... الأرض مسارها إهليلجي وليس كرويًا، الإهليلج له قطر أصغر وقطر أطول، و الأرض في القطر الأصغر ترفع سرعتها، فلو لم ترفع سرعتها لزادت قوة جذب الشمس لها فترتطم عند ذلك بالشمس، هي ترفع السرعة لينشأ قوة نابذة تُبعدها عن الشمس، أما حينما تصل إلى القطر الأطول تخفض سرعتها، أما لو بقيت سريعة لتفلَّتت من جاذبية الشمس ..
الشيء الثالث: إنها ترفع سرعتها بالتدريج وهذا من لطف الله لنا، وتخفض سرعتها بالتدريج وهذا من لطف الله لنا أيضًا، الرفع بالتدريج تسارع بطيء وتباطؤ بطيء، وإلا لانهدم كل ما على الأرض من أبنية، فلو رفعت السرعة يُهدم فجأةً كلُّ شيءٍ على الأرض، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
? قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ?
(سورة يونس: من آية"101")
فيجب عليك أن تنظر في السماوات والأرض من أجل أن تعرف من هو الله؟ من هو الذي أنزل هذا القرآن؟ من هو الذي أرسل هذا النبي الكريم؟ ما معنى افعل ولا تفعل؟ ما معنى المنهج الذي أمرت أن تسير عليه؟ وإنما أردت من هذه المقدمة أن أبين لكم: أنك لن تطيع الله إلا إذا عرفته، وأي منهجٍ يُلغي معرفة الله ويؤكِّد على معرفة أمره فإنَّ هذا منهجٌ أعرج، هذا منهجٌ غير صحيح، لا بدَّ من أن تعرف الله، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية:
"يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي تقيُّ القلب نقيُّ اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بسوء أحبَّني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم أنني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي".