{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ}
(سورة المؤمنون)
الذي يبتغي وراء زوجته بقية الله خير لكم، ماذا بقي لك من النساء؟ زوجتك، لا تثريب عليك، ما سوى الزوجة محاسبٌ أشد المحاسبة.
1 ـ علاقة المعصية بنتائجها الحتمية:
وشيءٌ آخر أيها الإخوة أذكره لكم، الإنسان إذا سلك منهج الله عزَّ وجل، فغض بصره عما سوى زوجته أكرمه الله بمودةٍ بالغةٍ بينه وبين زوجته، أما إذا أطلق بصره دَفَعَ الثمن باهظًا في بيته، وكلّ شيء له ثمن، وإنّ كل طاعةٍ لله فيها بذور نتائجها، فلو أن إنسانا لمس مدفأة مشتعلة فاحترقت يده، نقول: لمس المدفأة سببٌ علميٌ لاحتراق اليد، فإن كل طاعةٍ هي سببٌ علميٌ لنتائجها، وإن كل معصيةٍ هي سببٌ علميٌ لنتائجها، فلذلك هناك علاقةٌ علمية بين المعاصي ونتائجها وبين الطاعات ونتائجها، فهذه السيدة الكريمة الصدِّيقة:
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ
2 ـ يعنينا من القصة الدروس والعبر لا الأحداث:
أيها الإخوة الأكارم ... لا يعنينا قصةٌ وقعت قبل ألفي عام، الذي يعنينا من هذه القصة الحقيقة التي تَشُعُّ منها، الذي يعنينا من هذه القصة القاعدة التي قَعَّدَها الله في هذه القصة، الذي يعنينا من هذه القصة السنة التي بينها الله عزَّ وجل من خلالها:
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
(سورة فاطر: الآية 18)
كلٌ محاسبٌ بعمله.