هذا هو التوحيد، المؤمن الصادق لا يرى إلا الله، لا يرى نعمة إلا من عند الله، يرى المُنعم من خلال النعمة، بينما الكافر تحجبه النعمة عن المنعم، وفرق كبير بين من يحجب بالنعمة عن المنعم، وبين مَن لا يرى النعمة إلا من الله عز وجل.
أيها الإخوة الكرام، لمجرد أن تعزو النعمة إلى الله فهذا نوعٌ من الشكر، ولمجرد أن يمتلئ قلبك محبةً لله، فهذا نوع أرقى من الشكر، ولمجرد أن تجعل حركتك في الدنيا في خدمة الخلق، فهذا أرقى أنواع الشكر، لقوله تعالى:
{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}
(سورة سبأ: من الآية 13)
{قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}
لابد من محبة الله وشكر نعمه:
فكلما ازداد إيمانك يزداد تعلُّقك بالله عز وجل، كلما ازداد إيمانك، تزداد محبَّتك لله عز وجل، لأنك لا شيء، وأصبحت به كل شيء ..
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }
(سورة الإنسان)
مَن أنت؟ ذات مرة رأيت في المطار طفلًا صغيرًا، يبدو أن السفر طويل، من شدة الاحتياطات أصبح وسطه كالكرة، هكذا الإنسان يوم كان صغيرًا، فإذا كبر، ونسي الله الذي جعله من أب أو أم، وأكرمه بمحبتهما له، وأكرمه بعناية بالغة، هذا الإنسان حينما ينسى أصله، وينسى ضعفه، وينسى جهله، صار يحمل شهادةً عليا، أو صار ذا مكانة مرموقة، أو صار ذا ثروة بالغة، هذا الذي ينسى أصله ليس من الشاكرين.
كان عليه السلام تعظم عنه النعمة مهما دقَّت، كان إذا شرب كأس ماء له دعاء خاص، كان إذا أفرغ ما في بطنه له دعاءٌ خاص، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ:
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) )
[ابن ماجه]