مرَّةً كنت في العمرة فرأيت أناسًا يصلون مكان في المكان الذي صلَّى النبي عليه الصلاة والسلام فيه، وهم يبكون، وأنا صلّيت والله، وبكيت كثيرًا، ولكن جاءني خاطر أن أستاذًا كبيرًا جدًا يحمل أعلى الشهادات له أكثر من مئة مؤلَّف، لو أنَّ خادمه أو حاجبه في غيبته جلس على كرسيّه هل يرقى شيئًا؟ لو أنه قرأ كتابًا واحدًا فإنه سار في طريق أستاذه، فلا ينجي الإنسان أن يقلِّد، بل ينجيه أن يتبع سنَّة النبي، أن يطبِّق منهجه، أن يطلب العلم، أما إذا جلس في مكان النبي، أو صلَّى مكان النبي فهذا شيء طَيِّب، ويُدخِل على القلب السرور، ولكن لا ينجي من المسؤولية إذا كان الإنسان منحرفًا، القضية ليست بالتقليد، ولا بالتبرُّك، القضية بالمتابعة.
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي}
(سورة يوسف: الآية 108)
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}
(سورة هود: الآية 112)
الإنسان العاقل يتعلَّق بالثوابت، لا يتعلَّق بغير الثوابت، الثوابت طاعة الله، وهي كل شيء، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
(سورة الأحزاب)
لك أن تجلس مع الصالحين، وترتاح إلى مجلسهم، وتستفيد من علمهم، وتستفيد من أحوالهم، ولكن إن لم تسر على منهج الله فلا تنفعك هذه المجالسة، لك أن تتبرَّك بالصالحين، أما أن ينفعك هؤلاء .. لا .. لماذا؟ لأن الله عزَّ وجل يخاطب نبيَّه الحبيب يقول له:
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
(سورة الجن)
وفي آيةٍ أخرى:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}
(سورة الأعراف: الآية 188)
فلأن لا أملك لكم من باب أولى.
آية ثالثة:
{وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}
(سورة الأنعام)
{وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ}
(سورة الأعراف: الآية 188)