عندنا ميزان، أن تخطئ في الوزن فالقضية سهلة، هذا الخطأ لا يتكرر، أما أن يكون الميزان خطأً فهذا الخطأ لا يصحح، لذلك أخطر من الذنب أن تكون مبتدعًا، أن تعتقد اعتقادا فاسدًا، أن تزعم أنك على حق ولست على ذلك، الذنب إذا وقعت فيه، وعرفت أنه ذنب فالقضية سهلة جدًا، تتوب منه، هذا الذنب لا يتكرر، أما إذا ظننت أنك على حق، وأنت على باطل، إذا اعتقدت اعتقادا فاسدًا، إذا تعلقت بفتوى غير صحيحة، وأقمت على ذنب فمن المستحيل أن تتوب منه، فالخطورة لا في الذنب، بل الخطورة في عدم التوبة من الذنب، إذا صَحَّت عقيدتك سهل التوبة من الذنب، أما إذا فسدت العقيدة صار من الصعب أن تتوب من الذنب.
مثلًا: لو قرأت الحديث الشريف الصحيح: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) ).
[مسلم]
إن فهمت هذا الحديث وحدك من دون مَن تسأله، وظننت أنه لابدَّ من أن ترتكب الذنب حتى ينقلب هذا الذنب يوم القيامة إلى عملٍ عظيم، فالذي يفهم هذا الفهم لن يتوب من ذنبه، إذا ظننت أن النبي عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنة إلا إذا أدخل أمَّته كلَّهم إلى الجنة، مطيعهم وعاصيهم، لن تتوب من الذنب، تتعلَّق بشفاعةٍ ليست هي التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، وليست التي أرادها الله عزَّ وجل، بشفاعةٍ ساذجةٍ، فالمشكلة أنك حينما تخطئ في العقيدة لن تتوب من الذنب.
إذا اعتقدت مثلًا:
{لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}
(سورة آل عمران: الآية 130)