والتوبة النصوح كما قال بعض العلماء: أن تنقض الذنب الذي أقللت فيه الحياء من الله أمام عينيك، وتستعد للقاء الله، وأنت بريء منه.
هناك إنسان يفعل كل الذنوب ويقول: ماذا فعلت؟ أما المؤمن فالذنب عنده كجبلٍ جاثمٍ على صدره، والمنافق ذنبه كذبابةٍ طارت أمام وجهه فأطارها.
5 ـ ضيق الأرض على المذنب:
التوبة النصوح أن تضيق عليك الأرض بما رحبت، وأن تضيق عليك نفسك، بعدها تتوب توبةً نصوحا، فكلما كان الألم الذي يسببه الذنب شديدًا كلما كانت التوبة منه نصوحًا.
ومما يقلل قيمة التوبة، أن الذي يتوب من ذنبٍ ضَّيع عليه بعض رفاهية الدنيا تركه ليعود إلى رفاهية الآخرة، هذا مما يقلل قيمة التوبة، التوبة الخالصة، لأنك عصيت الله تستحي منه، أقلعت عن الذنب لأنه معصية فقط، لا لأنه فوَّت عليك مباهج الدنيا، أو ربما فوَّت عليك مباهج الآخرة.
6 ـ ردُّ المظالم:
وقال بعض العلماء: التوبة النصوح هي ردُّ المظالم، فلو أن إنسانا أكل مالا حراما، مغتصبا شيئًا، يذهب إلى الحج، ويطوف حول كعبة الله، ويقول: يا رب، تبت إليك، اغفر لي ذنبي .. هذا دجل .. لا يقبل الذنب المتعلق بحقوق العباد إلا بالأداء والمسامحة، ومن توهَّم أن الإنسان إذا حج بيت الله الحرام عاد من ذنوبه كيوم ولدته أمه دون أن يؤدِّي الحقوق لأصحابها، أو أن يستسمح منهم فهذا إنسانٌ جاهل، اذهب إلى الحج متى تشاء، في أي سنة تشاء، لن تغفر الذنوب المتعلقة بحقوق العباد إلا بالأداء والمسامحة، لكن الذنوب التي بينك وبين الله وحدها هي التي تُغْفَر بالحج، فالإنسان قبل أن يحج بيت الله الحرام ينبغي أن يتوب من حقوق العباد، يجب أن يؤدِّيها، أو أن يستسمح منهم عنها، لذلك قالوا: التوبة النصوح هي رَدُّ المظالم، واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات، هذه هي التوبة النصوح.
7 ـ قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام: