فهرس الكتاب

الصفحة 19605 من 22028

لو صغنا المعنى صياغة أخرى: تُصغي قلوبكما إلى الحق حينما تتوبا إلى الله، لا تُعَدّ مصغيًا للحق، مائلًا إليه معجبًا به إلا إذا تُبْتَ إلى الله، وإلا ما تدَّعيه من إعجابٍ بهذا الكلام، واهتمامٍ بهذا المضمون، وأنك مشدوهٌ بهذه الخطبة، وأنك مأخوذٌ بهذه القصَّة، هذا شيء لا قيمة له، فما لم تطبِّق ما سمعت فكل هذا الكلام لا يُقدِّم ولا يؤخِّر، ولا تكون مصغيًا حق الإصغاء، مائلًا حق الميل، معجبًا غاية الإعجاب إلا إذا تُبْتَ إلى الله ..

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

مثلًا: إنسان معه مرض خطير، وله ثقة بإنسان عالم بالطب، وأنبأه عن دواء ناجح ومجرَّب، لمجرَّد أن هذا المريض الذي يعاني من مرضه لا يذهب ليشتري الدواء فورًا فهو لم يصغِ إلى الطبيب، أو لم يعبأ بعلمه، أو لا يهتمّ بكلامه، ولا يُسمَّى مصغيًا مقدِّرًا محترمًا إلا إذا اشترى الدواء، فعلامة إصغائه، وعلامة تقديره، وعلامة إكباره، وعلامة إعجابه المبادرة إلى شراء الدواء، أما الإعجاب الجدلي، والمديح الكاذب، والنتيجة أنه لا يشتري الدواء فهذا لا يقدِّم ولا يؤخِّر.

هذه الآية دقيقة جدًا:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

الإصغاء الميل، لا تكون مائلًا للحق، لا تكون مُنيبًا إلى الحق، لا تكون معجبًا بالحق، لا تكون مُكْبِرًا للحق إلا إذا طبَّقت الحق ..

لا سمح الله إنسان مريض، ومرضه خطير، والدواء ناجح ورخيص، وميسور ومبذول، والمتكلِّم عندك صادق، إن لم تبادر إلى شراء الدواء فأنت لم تستمع، ولم تعقل، ولم تقدِّر، قل ما شئت .. فالمِحَكْ التطبيق ..

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ}

هذه الآية عجيبة جدًا .. فالموضوع امرأتان فقط ..

{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت