أخواننا، إنها ثلاث كلمات فقط، الله موجود، ويعلم، وسيُحاسب، تفضل واعصِ، إنك لا تقدر أبدًا، صار هناك قيدًا، العلم أيها الأخوة قيد، أحيانًا الإنسان يقول له طبيب: هذا الدرج يُتلِف قلبك، وأنت معرَّض إلى أزمة، فتجده من اليوم الثاني يبيع البيت، يكون باذل جهدٍ كبيرٍ بشرائه وتزيينه وتنظيمه، فيبيعه .. كما قال الغزالي:"لو أنَّ طبيبًا نهانا عن أكلةٍ نحبُّها لا شكَّ أننا نمتنع، أيكون الطبيب أصدق عندنا من الله؟ إذًا ما أكفرنا، أيكون وعيد الطبيب أشدَّ من وعيد الله؟ إذًا ما أجهلنا".
هذه الآية تكفينا، وكما قال هذا الأعرابي:"كُفيت، فقال عليه الصلاة والسلام: فَقُهَ الرجل".
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
يعلم كل شيء، وقدير على كل شيء، وموجود، وهو يراقبك فكيف تعصيه؟ المعصية صارت مستحيلة.
أيها الأخوة الكرام، الآيات الأخيرة من سورة الطلاق تفيد أنه إما أن تطيع الله عزَّ وجل، وإما أن يأتي التأديب الإلهي .. مرَّة سألني أخ كريم فقال لي: هل على العسل زكاة؟ قلت: نعم، قال: فإن لم ندفع؟ قلت له: القُرَّاض جاهز .. هذه آفَّة تصيب النحل .. الله جعل روادع، وكل معصية وكل أمر إلهي إن لم تفعله فهناك روادع، تمتنع عن إتلاف المال فهناك ألف طريق لإتلاف المال، تمتنع عن غضّ البصر فهناك ألف طريق للشقاء الزوجي، تمتنع عن نصح المسلمين فهناك ألف طريق كي تُغَش، أي إنه موجود، ويعلم، وسيُحاسِب في الدنيا والآخرة، فكلَّما كان عقل الإنسان راجحًا فإنه يبادر إلى طاعة الله لينجو من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، والأكمل من ذلك أن تأتيه طائعًا مباشرةً، أن تحبَّه، إن خفت منه فهذا جيد، وإن أحببته فجيد، كلا الحالين جيد، كلا الحالين يفضيان بك إلى الجنَّة، لابدَّ من أن تخافه ..
ثلاثة مشاعر يجب أن يشعر بها الإنسان؛ شعور الحُبّ و الخوف والتعظيم: