{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
[سورة الحج: 1 - 2]
هذه الشدَّة رحمةً بالعباد.
الشدَّة نعمةٌ باطنة لا يعرف الإنسان حقيقتها إلا في نهاية المطاف:
لذلك فالشدَّة نعمةٌ باطنة:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
[سورة لقمان: 20]
ظاهرة الصحَّة، باطنة المرض، ظاهرة المال، باطنة الفقر، ظاهرة السلامة، باطنة بعض العيوب في الخلق، هذه نعمٌ باطنة لا يعرف الإنسان حقيقتها إلا في نهاية المطاف ..
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا}
خرجت عن أمر الله استكبارًا، وعدوانًا:
{وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا}
قال أحدهم: يا رب، لقد عصيتك ولم تعاقبني؟ قال: وقع في قلبه: أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدر.
الإنسان لا يبالي بكسب المال، يكسبه حرامًا، ثم يفاجأ بمصادرة، بضرائب لا تُحتمل، يفاجأ أحيانًا بتلف المال، بهلاكه، بسرقته، هذا تأديب الله لهذا الإنسان، كل ذنب له طريقة في التأديب، فكسب المال الحرام لعلَّ من عقوبته إتلاف هذا المال، العدوان على أعراض الآخرين لعلَّ من عقوبته ألاّ تطمئن إلى أهلك، حينما تتجاوز الحدود يتجاوز غيرك الحدود، هذه:
{فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا}
{فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا*فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا}