العسر مقصود، والعسر تربوي، والعسر يهذِّب المشاعر، إذا اغتنى إنسان بعد افتقار تجده متواضعًا، ويعرف قيمة الناس، وقيمة الفقراء، وقيمة الأخلاقيين، الملاحظ أن الإنسان إذا اغتنى بعد فقر عنده تواضع شديد، إنسان ويعرف قيمة المال، ويعرف قيمة المحرومين، بالعكس إنسان قد يكون من أسخى الناس، أما الذي ينشأ في الغنى، ولم يذق طعم الفقر فهذا قد لا يحتمل، فأحد أنواع التربية الإلهية أن يضيِّق إنسان ثم يفتح.
{سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}
بطولة الإنسان أن يتزوج امرأةً لا يحتاج إلى تطليقها:
أيها الأخوة هذا منهج الله في العلاقة الزوجية، لكن كما قلت في بداية أول هذه السورة: تزوجوا ولا تطلقوا، فالبطولة أن تتزوج امرأةً لا تحتاج إلى تطليقها، ألم أقل لكم مرةً: إن سيدنا معاوية سأل سيدنا عمرو بن العاص: ما بلغ من دهائك؟ قال له: والله ما دخلت مُدْخَلًا إلا أحسنت الخروج منه، قال له: لست بداهية، أما أنا والله ما دخلت مدخلًا أحتاج أن أخرج منه.
الإنسان يوفق بزوجة صالحة، فلا يحتاج إلى تطليقها، أما إذا كانت الدراسة سريعة، والقرار تمّ على عجل، دون تمحيص، في الأحيان الكثيرة يحتاج الإنسان إلى أن يطلق زوجته، أما البطولة فأن تتزوج ولا تطلق، أي أن تدرس الأمر دراسة متأنية، وأن تبحث مليًا عن الأسرة، وعن أخلاقها، وعن مستواها، وعن دينها، وعن علاقاتها الاجتماعية، وعن طيبها، وعن دخلها، حتى يكون الاختيار صحيحًا.
وفي درسٍ قادم إن شاء الله تعالى نتحدث كيف أن الله بعد هذه الآيات التشريعية هناك آيات ردعية، أو فيما يسمى في القوانين المؤَيِّد القانون الذي يحمل الناس على طاعة الله ..
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا*فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا}
والحمد لله رب العالمين