النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة مطارد، مئتا ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، ينظر إلى سراقة الذي تبعه ليأخذ الجائزة، غاصت قدما فرسه في الرمل، أول مرة، وثاني مرة، فعلم أن هذا الإنسان ممنوعٌ منه، فرجا النبي أن يعفو عنه، قال له: كيف بك يا سُراقة إذا لبست سواري كسرى؟ الله جعل لكل شيء قدرًا، أن يلبس سراقة سواري كسرى، عند الله يكون بعد رسول الله، وبعده سيدنا الصديق، فيكون في عهد عمر، في عهد عمر قال: أين سراقة، فجاؤوا بسراقة، فألبسه تاج كسرى وسواره وقميصه، وقال: بٍخٍ بخٍ، أُعَيْرَابيٌ من بني مُدْلِج يلبس سواري كسرى، لقد تحققت نبوءة النبي عليه الصلاة والسلام، وكل واحد منا لا يجد فتاة مناسبة ..
{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}
هناك وقت مناسب لتتزوَّج، ووقت مناسب لإيجاد عمل، ووقت مناسب لتأمين سكن، ووقت مناسب للتأَلَّق، أنت عليك أن تطيع الله:
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
[سورة الزمر: 66]
أطعه وكفى، وعلى الله الباقي.
من أطاع الله تولى الله أمره:
إذًا:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}
ملخَّص الدرس أنك إذا أطعت الله عزَّ وجل تولى أمرك، أنت في ظله.
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
[سورة الطور: 48]
وأنك في حفظه، والحكمة البالغة أن يأتيك الشيء بالقدر المناسب، وفي الوقت المناسب، عليك أن تطيعه وكفى، وعلى الله الباقي.
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا ... فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
و لذ بحمانا واحتمي بجنابنا ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغل ... وأخلص لنا تلقى المسرة و الهنا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكن ... فما القرب و الإبعاد إلا بأمرنا