لذلك في الدين أصول، وفي الدين فروع، لا تحاول أن تخاطب منكري الدين بفروع الدين، فروع الدين ليست لأهل الكُفر والإلحاد، فروع الدين لأهل الإيمان، أما أصول الدين فخاطب بها أهل الإنكار والإلحاد، لذلك أن تشهد، اعرض هذا الموضوع على إنسان من أهل الدنيا، يقول لك: ضيَّعت عقلي حتى أضيّع يومين من أجل أن أدلي بشهادة سير، ضيعت عقلي، لا يرضى، أما المؤمن فيرى في الإدلاء بالشهادة عمل صالح، فيرى أن في الإدلاء بالشهادة عملًا صالحًا يتقرَّب به إلى الله عزَّ وجل، فالإنسان ليس سلبيًا، المؤمن ينبغي أن يكون إيجابيًا، يجب أن يُسْهِم في إحقاق الحق، يجب أن يسهم في رفع الظلم عن إنسان، كم من حادث يتَّهم فيه إنسان، وهو بريء، لكن لا يوجد شهود، لو جاء الشهود وأدلوا بشهاداتهم، وحلفوا على كتاب الله أنهم رأوا بأم أعينهم هذا، لكان الأمر غير الذي يوقع.
{يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
أخواننا الكرام، هذه الآية وردت في سورة الطلاق، معناها السياقي: أي أن من يتق الله في تطليق زوجته؛ يطلقها وفق السنة، يطلقها لعدتها، يطلقها في طهرٍ ما مسها فيه، يطلقها وهو اعتقد أن الله لعله يحدث بعد ذلك أمرًا، من طلق زوجته وفق منهج الله عزَّ وجل، ووفق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، طلقها لعدتها، وأحصى العدة، يجعل الله مخرجًا إلى الرجوع إليها، لو أنه ندم القضية سهلة جدًا، لو أنه ندم بإمكانه أن يُرْجِعَها، لو أنه تأثَّر لفراقها بإمكانه أن يرجعها، فالآية بمعناها السياقي:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}