{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}
أحيانًا تجد زوجًا عنده زوجة صالحة، تدير أمر بيته، عنده منها خمسة أولاد، وهي راضيةٌ به، وهو راضٍ بها، ولسببٍ تافهٍ تافه، وفي ساعة غضبٍ طارئ يطلِّقها طلقاتٍ ثلاثة، ويخرجها إلى بيت أهلها، الأمر يتفاقم، أهلها يتشبثون بها، يحرمونها منه، ويحرمونه منها، يأتي إلى البيت فإذا هو بيتٌ لا امرأة فيه، لا زوجة فيه، بيتٌ موحش، المرأة وجودها في البيت مؤنس، وحركتها في البيت مؤنسة .. فهي تُقَدِّم خدمات كثيرة لزوجها وأولادها .. أولاده جياع، الطعام غير موجود، البيت غير نظيف، الثياب غير جيدة، هو حائر، هو مضطرب، أنت الذي ظلمت نفسك، كانت هي عندك، وكانت في خدمتك، وكانت طَوْعَ إرادتك فكفرت بهذه النعمة.
أيها الأخوة، نعمة الزواج من نعم الله الكبرى، أنا أقول هذا الكلام للأزواج والزوجات: يا أيها الزوج لا تكفر بنعمة الزوجة فتطلقها لأتفه سبب، أو تبعدها عن بيتك لأتفه نزوة، ويا أيتها الزوجة لا تكفري بنعمة الزوج، كم من النساء يتمنَّين أن يكن زوجات وعندهن أولاد؟ هذا الشيء لم يتح لهم، فيا أيها الزوج لا تكفر بنعمة الزوجة فتُحرَم منها، ويا أيتها الزوجة لا تكفُري بنعمة الزوج فتُحرَمي منه، فعَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَاسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ) ).
[الترمذي عن ثوبان]
هذه أيها الأخوة بعض ما في هذه الآية من حقائق.
الله عزَّ وجل حينما قال:
{لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}
قال بعض العلماء: هذه الكلمات في هذه الآية هي دليل أنه ليس من السنَّة أن تطلِّق المرأة تطليقاتٍ ثلاثة في مجلسٍ واحدٍ، هذه الآية أصبحت لا معنى لها.
{يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}