فعندنا نقل، وهو الدين، وعندنا عقل، العقل له دورٌ في التأكُّد من صحة النقل قبل أن نقرأ النقل، وله دورٌ في فهم النقل بعد أن نقرأ النقل، له دورٌ قبل النقل في التأكد من صحته، ودورٌ بعد النقل في فهمه، لكن لن يكون العقل حَكَمًَا على النقل، لأن العقل قد يخطئ، وقد يصيب، وقد يبالغ، وقد يرتبط بواقع معيِّن، فكما أن أجدادنا لو قاموا من قبورهم، ورأوا ما فعله الإنسان من إنجازات لم يصدقوها، لأن عقولهم وقتها مرتبطة بواقعٍ معين، لكن حينما يرَوْنَ أن هذه الأشياء المستحيلة أصبحت واقعًا، إذا أنكروها ما كانوا على صواب، إذًا: العقل مرتبط بالواقع، أما النقل فمرتبط بخالق الأكوان بشكلٍ أو بآخر ..
{فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ}
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ
الأميون هم مشركو العرب:
الأميين هنا أي مشركي العرب؛ لا دين لهم، هم على فطرةٍ فيها سذاجة ..
{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}
(سورة الزمر: من آية"3")
ففي الجزيرة كان هناك مشركون، وكان هناك أهل كتاب ..
{وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ}
معنى: أَأَسْلَمْتُمْ
المعنى الأول:
أيها الإخوة ... أأسلمتم، أي أسلِموا، يعني ألم تسلموا بعد؟! أأسلمتم، أي أسلموا، وماذا تنتظرون؟
هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني:
هو تهديد، أأسلمتم أم لم تسلموا؟
أول معنى تقرير، وفيه معنى الإنشاء ـ الأمر ـ وفيه معنى الاستفهام التقريري، ألم تسلموا بعد؟ وفيه معنى الطلب، أسلموا، ومعنى التهديد أأسلمتم، أم لم تسلموا؟ ..
{وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ}