فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ
1 ـ مهمة الأنبياء التبليغُ والقدوةُ:
الإنسان مخيَّر، ومهمة الأنبياء تنتهي بالتبليغ ليس غير، هناك مهمَّتان كبيرتان للنبي الكريم؛ إحداهما مهمة التبليغ، وثانيتهما مهمة القدوة، ولعل مهمة القدوة أخطر، وأبلغ من مهمة التبليغ، فأيّ إنسان أوتي فصاحةً، وبيانًا، وذاكرةً، وفهمًا، وحفظًا يُبَلِّغ، لكن الذي يؤثر، هناك مَن يقنعك، وهناك من يحملك على اتخاذ موقفٍ معين، الذي يقنعك فصيحٌ بليغٌ عالم، أما الذي يحملك على أن تقف موقفًا إيجابيًا من الدين فهو القدوة، لذلك نحن في حاجةٍ ماسةٍ إلى قدوةٍ صالحة.
كيف قيل: إن النبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي، نحن في حاجةٍ إلى مسلمٍ يتحرَّك أمامنا، مسلم صادق، أمين، عفيف، طاهر، منصف، متواضع، رحيم، هذا أبلغ كما كنت أقول لكم دائمًا: حالُ واحدٍ في ألف أبلغُ من قول ألفٍ في واحد، قول ألف رجلٍ فصيحٍ في واحد ربما لا يؤثرون، وحال إنسانٍ مخلصٍ، متصلٍ بالله، وحال واحدٍ أبلغ من قول ألف.
إذًا:
{وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا}
لذلك ما كل ذكيٍ بعاقل، قد تكون متفوِّقًا في اختصاصٍ نادر، ويدرُّ لك هذا الاختصاص أرباحًا طائلة، وأنت عند الله لست بعالم، ولست بعاقل، مَن هو العاقل؟ الذي عرف الحقائق الكُبرى؛ الذي عرف الله عزَّ وجل، وعرف حقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، وعرف مهمة الإنسان في الأرض، وسر وجوده وغاية وجوده، فإذا عرف ذلك، وطبق ما عرف، صار حكيمًا، فالذي يؤتى الحكمة أن تعرف، وأن تعمل وفق ما عرفت، فقد أوتي خيرًا كثيرا ..
{فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا}
2 ـ إما هدى وإما ضلال: