إذًا .. هناك دعوة للاكتفاء بالقرآن الكريم، و نبذ السنة، وعدّ السنة فهمًا مرحليًا فهمه النبي صلى الله عليه وسلم، وانتهت هذه المرحلة، ينبغي أن نفهم القرآن فهمًا آخر، هذه دعوة مغرضة، لأنهم لم يستطيعوا مواجهة الإسلام مواجهة صريحة، فسلكوا طرائق ملتوية لتفجير الإسلام من داخله، فأي دعوة إلى نبذ السنة هي دعوة إلى نبذ الدين، لأن الله عز وجل يقول:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}
يجب أن تطيع الله في قرآنه، وأن تطيع النبي في سنته، السنة مبينة ومفصلة، تقيد المطلق، وتخصص العام، توضح المجمل وتفصّله، فالسنة مصدرٍ ثانٍ للشريعة الإسلامية، وعلماء الأصول قالوا:"هناك وحي متلو هو القرآن الكريم، ووحي غير متلو هو السنة المطهرة"، بل إن الله جلّ جلاله أراد أن يثبت محبته بطاعة رسوله قال:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}
[سورة آل عمران: 31]
إذًا الدعوة التي تقوم على الاكتفاء بالقرآن الكريم هذه دعوة باطلة مخالفة لنص القرآن الكريم، لأن الله يأمرنا أن نأخذ ما أمرنا الرسول، وأن نترك ما نهانا فقال:
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
[سورة الحشر: 7]
بعضهم فهم هذه الآية على أن ما أتاكم من غنائم فخذوها، كلمة نهاكم تشعر أن الإيتاء هو الأمر، وليس الغنيمة، أمركم ونهاكم، أتاكم وأمركم:
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
[سورة الحشر: 7]
بل إن الذين يخالفون عن أمره توعدهم الله عز وجل بعذاب في الآخرة، بل إن طاعة رسول الله هي عين طاعة الله.
النبي عليه الصلاة والسلام فضلًا عن أنه مبلغ هو قدوة، بل إن حجم مهمته كقدوة أكبر بكثير من حجم مهمته كمبلغ، لأن الإنسان لا يقبل منهجًا إلا بِمَثَلٍ مطبق لهذا المنهج.