هذا الكون أيها الأخوة عبّر عنه القرآن الكريم بكلمة السموات والأرض، كم مجرة؟ بعضهم قال: قريبًا من مليون مَليون مجرة، المجرة كم نجم فيها؟ قريبًا من مليون مَليون نجم، درب التبابنة مجرتنا مجرة متوسطة، شكلها مغزلي، المجموعة الشمسية نقطة في هذه المجرة، المجموعة الشمسية قطرها ثلاث عشرة ساعة ضوئية، الشمس ثماني دقائق، القمر ثانية، فكلمة غزو الفضاء تعني تخطوا ثانية ضوئية واحدة، أما أبعد مجرة فثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، ربنا عز وجل يقول:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
كل يسبح، وينزه، ويمجد، ويخضع، في الآية معنى أن الإنسان إن لم يكن كذلك فهو شاذ، أيعقل أن كل ذرة في السموات والأرض تسبح الله عز وجل، وأنت أيها الإنسان المخلوق الأول لا تسبح؟ الآية الكريمة التي تقول:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب: 72]
أنت أيها المخلوق الأول، وأنت المخلوق المكرم في شكلك، وقوامك، وصورتك، وزواجك، وفي كل شيء، و أعلى أنواع التكريم أن الكون كله مسخر لك بنص القرآن الكريم:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
[سورة الجاثية: 13]
أيعقل أيها الإنسان أن يسبح الكون كله وأنت لا تسبح؟! أينزه الكون كله وأنت لا تنزّه؟! أيمجد الكون كله وأنت لا تمجد؟! أيخضع الكون كله وأنت لا تخضع؟! أيعقل هذا؟!
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ}