ربنا عز وجل يخبرنا أن كل ما في السموات وما في الأرض-كلمة السموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله- وكل ما سوى الله من خلائق كلها تسبح الله، يا ترى المخلوق على أي مستوى؟ في الأعم الأغلب على مستوى الذرة، السبب:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}
[سورة الإسراء: 44]
إذًا الذرات تسبح بحمد الله، وقال تعالى:
{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
[سورة فصلت: 21]
فحوى هذه الآية يشير إلى أن الجلد كائنات، معنى هذا أن الجلد خلايا، وأن كل خلية كائن يسبح الله، وسوف يشهد على الإنسان جلده {لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} ، معنى ذلك أنه على مستوى كل ذرة كائن يسبح الله عز وجل، رأس الدبوس كم ذرة فيه؟ ألوف الملايين من الذرات، الكون كم ذرة؟ كل ذرة مخلوق يسبح الله، إذًا معنى قول الله تعالى:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
ينزهه، ويمجده، ويخضع له إلا الإنسان.
الإنسان الذي سخر له ما في السموات و الأرض هو وحده الغافل و الشارد:
هذا الإنسان المخلوق الأول الذي سخّر الله له ما في السموات والأرض، والذي كرّمه الله، قال تعالى:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}
[سورة الإسراء: 70]
المخلوق الأول المكلف والمكرم، قال تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
[سورة الذاريات: 56]