فهرس الكتاب

الصفحة 19372 من 22028

على أن الله خلق في الإنسان الفجور، أنت ما سبحت الله، ولا نزهته عما لا يليق به، لو توهمت أن على الإنسان أن يفعل كل المعاصي والآثام، ثم النبي عليه الصلاة والسلام يشفع له، بهذا المعنى الساذج معنى الوساطة لا معنى الرقي، هذا المعنى الساذج للشفاعة إذا ظننته وأيقنت به فأنت لا تعرف الله، قال تعالى:

{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}

[سورة الزمر: 19]

(( يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ) )

[مسلم، والترمذي عن أبي هريرة، واللفظ له]

إذا فهمت الحديث الشريف أنها قبضة في الجنة، ولا أبالي، وقبضة في النار، ولا أبالي، هكذا بشكل عشوائي، قبضة في النار، وقبضة في الجنة، فأنت لم تسبح الله عز وجل، ما سبحته ولا عرفته، أين قوله تعالى:

{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}

[سورة غافر: 17]

الآيات التالية تبين عدالة الله المطلقة:

أين قوله تعالى:

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

[سورة الزلزلة: 7 - 8]

أين قوله تعالى:

{وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}

[سورة النساء:77]

أين قوله تعالى:

{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}

[سورة الأنبياء:47]

كل هذه الآيات تبين عدالة مطلقة، تبين حسابًا دقيقًا، فإذا توهمت غير ذلك فأنت لا تعرف الله، وأنت لم تسبح الله، ولم تنزّه الله عما لا يليق به، فلذلك حسن الظن بالله ثمن الجنة.

كلمة (يسبح) كلمة كبيرة جدًا، تعني نزهته عما لا يليق به، ووصفته بكمالاته التي تليق به، ثم خضعت له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت