إنسان عنده مزارع تفَّاح في بعض المناطق في مدينة يبرود، ضَمانها في العام مليون ليرة، برياحٍ عاتيةٍ في ساعاتٍ قليلة أُتلِف المحصول كلُّه، إنه لا يؤدّي زكاة ماله، ربنا عزَّ وجل من أساليبه التربوية أنك إذا ضننت بوقتك عن أن تبذله في ذكر الله، طبعًا ذكر الله عزَّ وجل العلماء قالوا: الصلاة، وقالوا: تلاوة القرآن، وقالوا: الحج، وقالوا: العبادات، وقالوا: الطاعات، أي كل شيءٍ يسبب قربك من الله يجب أن تفعله ولا تبالي بالوقت لأنه مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وفي الأثر:"ابن آدم .. كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد".
العِبرة أيها الأخوة أن تنظِّم وقتك، الوقت الذي لله دعه لله، الوقت الذي للأهل دعه للأهل، الوقت الذي للعمل دعه للعمل، أما أن تجعل عملك يطغى على دينك، وعلى طاعتك، وعلى صلواتك، وعلى طلبك للعلم، وعلى حضور مجالس العلم، فهذا ليس من الحكمة في شيء، ومن فعل هذا وقعت عليه هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ}
لا تنشغِلوا بـ:
{أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
عن صلواتكم، عن حجِّكم، عن صومكم، عن أداء زكاة أموالكم، عن طلبكم للعلم، أما أوسع معنى عن طاعة الله، أي إذا آثرت حظك من الدنيا على طاعة الله فقد انطبقت عليك هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}