الشيء الذي يلفت النظر أن الإنسان تنمو حياته درجة درجة، يقول لك: إلى أن أخذت هذا البيت خرجت عيوني بالطول والعرض، وبيت قبو، وشمالي، بعد ذلك قام بتوسعته، تنمو حياته درجة درجة، يأتي ملك الموت يخلِّصه كل ما يملك في ثانية واحدة، انتهى كل شيء، حتى مقتنياته الشخصية تؤخذ، فلا يوجد أحد إلا ولديه درج خاص له يضع فيه أشياء ومقتنيات، هذا بعد الموت كله يفتح ويؤخذ ويستهلك، وينتهي الأمر.
يا أيها الإخوة ... التفكر بالموت من العبادة، فالموت ما ذكر في كثيرٍ إلا قلله، بالعكس، وما ذكر في كثيرٍ، إذا كانت حياة الإنسان خشنة، دخله محدود، لكنه مستقيم على أمر الله، هذا مَلِك ..
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ}
(سورة القصص)
إذا كانت حياة الإنسان خشنة، وكان مستقيمًا، وذكر الموت كَثَّرَ الله أمله، وجعله في أعلى عليين، إذا كان في بحبوحة كبيرة جدًا، لكن غير صحيحة، وذكر الموت هذا الشيء قل في عينه، فالفراعنة الموت كان مرعبًا بالنسبة لهم، يعتقدون وهمًا أن حياة بعد الموت، فإذا ذهبت إلى أهراماتهم وجدت العجب العُجاب، مركبات، الآن هناك خبز في الأهرامات من ستة آلاف عام، وقطع لحم قديد من ستة آلاف عام، لأنهم يحبون الحياة، ويكرهون الموت اعتقدوا واهمين أن هناك حياةً بعد الموت، لذلك اعتنوا بها كثيرًا، كل حضاراتهم في القبور موجودة، مركبات، الذهب الذي يزينون به أنفسهم بعد الموت لا يصدق، الفضة، التُحَف، المقتنيات، المركبات، الطعام، الشراب، الخبز، اللحم، الألبسة، الأحذية، كله موجود في القبر، لأن الإنسان يتمنى أن يعيش إلى أبد الآبدين، أما إذا عرف الله، وعرف منهجه كان الموت نقطة تحوّل من حياة إلى حياة.