فهرس الكتاب

الصفحة 19314 من 22028

إن زعمتم أنكم أحباب الله، أحبابه، الحبيب يشتاق إلى حبيبه، هذه بديهية، فالإنسان إذا أَحَبَّ فتاةً، ونوى أن يتزوَّجها يتمنَّى أن يلتقي بها، وهناك شيء بسيط جدًا من أبسط مبادئ الحب؛ أن تتمنى أن تكون مع محبوبك، فإن زعمتم أنكم أحباب الله:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}

2 ـ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ

الحقيقة موضوع تمنِّي الموت هذا كاشف دقيق جدًا، فالذي يتمنى الموت هو الذي على صلةٍ طيبةٍ بربه، يتمنى لقاءه، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ... ) ).

[متفق عليه]

لو قرأتم تاريخ الصحابة الكرام لوجدتم أن في حياتهم قاسمًا واحدًا مشتركًا؛ ألا وهو: أنه ما من صحابيٍ جليل إلا وكان في أسعد لحظات حياته عند دنوِّ أجله .. واكربتاه يا أبت، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبه .. وهذه علامة صحة العمل.

إذا كان الإنسان لا يحتمل ذكر الموت، لا يحتمل منظر القبر، لا يحتمل مرضا خطيرا، لا يحتمل نعيًا، لا يحتمل أن يسمع قرآنًا يُتْلى في تعزية، ينخلع قلبه، معنى هذا أن هذه مشكلة كبيرة جدًا، وفي عمله خلل كبير، هذا مصير كل حي، لذلك علامة صحَّة العمل عدم الخوف من الموت، وعلامة سوء العمل الفزع من الموت، هذه آية قرآنية، ودليل قرآني:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت