فهرس الكتاب

الصفحة 19305 من 22028

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

وهذه الدعوة التي كانت محور الدرس الماضي، تلاوة الآيات الكونية، والاتصال بالله، والتزكية، التطهير من الأدران والتحلي بالكمال، ومعرفة الكتاب والسنة، هذه هي أركان الدعوة إلى الله، هذه الدعوة التي آتت أُكُلَها، وأيْنَعَت ثمارها في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، حتى استحق أصحابه أن يستخلفهم الله في الأرض، فاستخلفهم، وكانت كلمتهم هي العُليا، استخلفهم الله في الأرض، ومَكَّنَ لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وأبدلهم من بعد خوفهم أمنًا، لأنهم عبدوه، فإذا جاء بعد قوم النبي قومٌ ما عبدوا الله، بل عبدوا شهواتهم لم يستخلفهم في الأرض.

اصعد إلى جبل قاسيون، وانظر إلى سطوح المنازل تفهم كل شيء، لا تنظر إلى أشياء أخرى، أنظر إلى سطوح المنازل ماذا عليها؟ تعرف ماذا في هذا البيت، انظر إلى النوافذ متألِّقة حتى الساعة الخامسة صباحًا، ماذا يفعل هؤلاء في الليل؟ ثم يَعْتَبَ الناس على ربِّهم لماذا لا ينصرهم؟!

المشكلة حينما تنفصل الحياة عن الدين فيصبح الدين ثقافة، تراثا، كتبا في المكتبة، يصبح الدين أفكارا لا تقدِّم ولا تؤَخِّر، يصبح الدين عادات، فأحيانًا إكرامًا لشهر رمضان المبارك تُقام الحفلة الفلانية الراقصة، والملهى الفلاني يقدم أشياء إكرامًا لرمضان المبارك، لم يعد هناك دين، انفصلت الحياة عن الدين، لذلك:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}

(سورة الأنفال: الآية 33)

لن ينصرنا الله إلا إذا كنا كما يريد:

الإنسان أحيانًا يستمع إلى ما يجري في العالم الإسلامي فيتألم أشد الألم، ولكن لو فتح القرآن ليفهم الحقيقة يرى قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت