لأن من تشعَّبت به الأمور لم يبالِ الله بأي أوديتها هلك، أي يذهب لسبب تافه، خبر مزعج يُحدِث له جلطة، فمات وانتهى، لسبب تافه جدًا، في مكان تافه، بمناسبة تافهة، أما المؤمن فهو غالٍ على الله عزَّ وجل، حياته مقدَّسة، والنبي الكريم أقسم الله عزَّ وجل بعمره فقال:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
(سورة الحجر)
فالإنسان على قدر استقامته، وعلى قدر إخلاصه، على قدر محبَّته، وعلى قدر معرفته، وعلى قدر دعوته إلى الله عزَّ وجل يرتفع عند الله ..
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
(سورة الشرح)
لابد للمؤمن أن يفرح بفضل الله عليه:
المؤمن كبير جدًا عند الناس وعند الله، أما هو صغير جدًا في نفسه، بنظر نفسه، إذًا:
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ}
هذا الفضل الحقيقي.
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}
(سورة الصافات)
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ}
(سورة المطففين)
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}
(سورة يونس: الآية 58)
افرح بهذه ..
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ}
أن تعرفه، وأن تزكي نفسك، وأن تعرف كتابه، وأن تعرف سنَّة رسوله.
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}
من السابقين واللاحقين، العرب وغير العرب.
{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ}
في درسٍ آخر من إن شاء الله نكمل تفسير الآية:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
والحمد لله رب العالمين