ولكن الله عز وجل أعطى المال لمن لا يحب ..
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}
(سورة القصص: من الآية 76)
أعطى الملك لمن لا يحب، أعطاه لفرعون، أعطى المال لمن لا يحب، أعطاه لقارون، أما العلم والحكمة فما أعطاهما الله إلا لمن يحب، قال:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }
(سورة يوسف: من الآية 22)
فإذا سمح الله لك أن تطلب العلم، وإذا سمح الله لك أن تصغي إلى أهل العلم، وإذا سمح الله لك أن تعلِّم العلم، وإذا سمح الله لك أن تخدم أهل العلم، وإذا سمح الله لك أن تكون في خدمة العلم، فهذا وسام شرف كبير، وهذا أعظم عطاءٍ إلهي.
الآن الله عز وجل يأمر نبيه، قال له:
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي}
(سورة طه: من الآية 114)
ما هو الشيء الثمين العظيم الذي أراده الله لعباده المؤمنين؟ قال:
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
(سورة طه)
لم يقل: زدني مالًا، يا رب زدني جاهًا، يا رب زدني ذريةً، لا، لا ..
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
(سورة طه)
لمجرد أنك طلبت العلم، وأنك تحضر مجالس العلم، وأنه يسمح لك من حين لآخر كي تعلِّم العلم فهذا وسام شرف كبير، ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ) ).
[الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وأحمد عن أبي الدرداء]