فهرس الكتاب

الصفحة 19297 من 22028

إنّ الإنسان إذا آتاه الله عزَّ وجل شيئًا من العلم، و شيئًا من الحكمة، وأعانه على نفسه في طاعته، وذكر الله بلسانه، ودعا إليه فهذا هو الفضل العظيم الذي لا يفنى إلى أبد الآبدين، هذا هو العطاء الحقيقي.

إن الله عزَّ وجل أعطى المُلك لمن لا يحب، أعطاه لفرعون، وأعطاه لمن يحب، لسيدنا سليمان، أعطى المال لمن لا يحب، لقارون، وأعطاه لمن يحب، لسيدنا ابن عوف، ولكن الحكمة والعلم لم يعطهما إلا لمن يحبُّ حصرًا ..

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

(سورة القصص)

إذا سمح لك الله عزَّ وجل أن تسمع الحق، وسمح لك أن تقتنع به، وسمح لك أن تطبِّقه، وسمح لك أن تدعو إليه فإن هذا هو الفضل العظيم.

فضلُ الله أعظمُ من كل شيء في الدنيا:

لو كنت تملك أكبر شركة في العالم، وهناك شركات أرباحها تساوي ميزانيات دول، شركات ضخمة جدًا، لو أنك تملك مثل هذه الشركات، وجاءك ملك الموت ليس لك منها شيء أبدًا، أما إذا عرفت الله، وعرفت منهجه، وأطعته، ودعوت إليه، وسمح الله لك أن تكون سببًا في هداية خلقه فإن:

{ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) }

(سورة التوبة)

ذلك هو العطاء الكبير.

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}

(سورة الصافات)

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ}

(سورة المطففين)

دققوا في هذه الآية:

{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ}

نرجو الله عزَّ وجل أن نكون من هؤلاء الآخرين، الآخرين أي أمَّة أخرى، أو جيل آخر، أليس هناك شعوب غير عربية مسلمة؟ إندونيسيا وحدها مئة وخمسون مليونا، إندونيسيا تعادل الأمة العربية بأكملها، ولم يأتهم سيف إلا التجَّار فقط، والهند فيها سبعمئة وخمسون مليونا، نصفهم مسلمين، الباكستان، الأتراك ..

{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}

أمَّة أخرى، أو جيل آخر، فنحن إن شاء الله نكون بالمعنى الثاني، من الجيل الآخر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت