الحقيقة إن جمع صفات القوّة مع صفات الرحمة شيء من أروع ما يكون، فأنت مرتاح، الذي تعبده قوي، بيده كل شيء، بيده كل أعدائك، أحيانًا الأعداء يتبجَّحون بطائرات معينة، بوسائل حديثة جدًا، إذا عبدت الله حقّ العبادة فالله مالك كل خلقه، ومَلِكْ، وإذا عبدَّته حقَّ العبادة فهو قدُّوس، وله كمال مطلق، ورحمة، ورأفة، وشفقة، وعلم، ولُطف، وعفو، ومغفرة، وحلم، هذا هو الله عزَّ وجل ..
{الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ}
بقدر ما هو قوي، مالك لناصية الخلق بقدر ما هو كامل يُحسِن إليهم، ويعفو عنهم، أما المخلوقون فقد تجد القوي غير الكامل، وقد تجد الكامل غير القوي، وكلاهما لا يعجبانك، القوي غير الكامل تحتقر أخلاقه، قد تؤْخَذ بقوته، لكن تحتقر لؤمه، أحيانًا هؤلاء الأقوياء في بلاد الغرب الذين يتبجَّحون بقوَّتهم، لكنك تحتقر تناقضهم، تحتقر جحودهم، تحتقر قسوة قلوبهم، تحتقر ازدواجية المعايير التي يكيلون بها، تحتقر أنانيتهم، هم لشعوبهم، يبنون أمجاد شعوبهم على حساب شعوب الأرض، هم أقوياء جدًا، يتملَّكون ناصية العالم، لكن تحتقر لؤمهم، وقسوتهم، وانحيازهم، وعنصريّتهم، وقد تجد أُناسًا طيّبين تحبُّ فيهم التواضع والأدب، والسماحة والعفو والكرم، لكنهم ضعفاء لا يفعلون شيئًا، فأنت لا ينتزع إعجابك إلا من جمع القوّة إلى الكمال ..
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
6 ـ الْعَزِيزِ
الذي لا يُنال جانبه، العزيز الفرد لا مثيل له، العزيز الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء.
{الْحَكِيمِ}
7 ـ الْحَكِيمِ
المتقِن لا ترى في خلقه من تفاوت، حكمته مطلقة، كل شيءٍ وقع وَقع لحكمةٍ مطلقة، ولو لم يقع لكان عدم الوقوع نقصًا في حكمة الله، ولو وقع على نحوٍ آخر لكان نقصًا في حكمة الله، فالله عزَّ وجل ذكر أربعة صفات في هذه الآية فقال: