السماوات والأرض تعبيرٌ قرآنيٌّ عن الكون، الكون كلُّه يسبِّح لله، إلا هذا الإنسان الغافل الذي سُخِّر الكون خصيصى له، الإنسان المخلوق المكرَّم المكلَّف الذي سخَّر الله له الكون هو الغافل، لكن:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}
(سورة الإسراء)
{الْمَلِكِ}
4 ـ الْمَلِكِ
المَلِك هو المالك، المالك هو الحاكم، المالك خلقًا، والمالك تصرُّفًا، والمالك مصيرًا، هو الذي خلق والأمر بيده وإليه المصير، هذه أوسع أنواع المُلْك.
{قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلُكِ}
(سورة آل عمران: الآية 26)
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
5 ـ الْقُدُّوسِ
من القداسة، ومن التنزيه، ولا يُقال للشيء: مقدَّس إلا إذا كان كاملًا، لأن النقص يتناقض مع التقديس، وأنت لا تقدِّس إنسانًا إلا إذا ظننت فيه الكمال، أما إذا ظننت فيه النقص فلا تقدِّسه، بل تحتقره، فالتقديس يساوي الاتصاف بالكمال.
ولماذا جاءت:
{الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ}
كم من مخلوقٍ يملك، وليس كاملًا، وكم من مخلوقٍ يتَّصف بالكمال، لكنه لا يملك، ضعيف، فإما أن تجد مخلوقا كاملا، لكنَّه ضعيف لا يقوى على فعل شيء، وإما أن تجد مخلوقا قويا يفعل كل شيء، ولكنَّه ليس كاملًا، ولكن الله سبحانه وتعالى بقدر ما هو مالك، وقوي، وقاهر وجبَّار، بقدر ما هو حليم، ورحيم، وكامل.