قد تجد أحيانًا بعض المتخصصين في أعلى مستوى يؤخذون باختصاصهم، لأنهم اعتمدوا عليه، ونسوا الله عز وجل، والذي يعتمد على ذكائه يخفق، والذي يعتمد على ماله يفتقر، والذي يعتمد على مَن حوله وينسى الله عز وجل يقلبون له ظهر المجن، لا تعتمد إلا على الله، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي ) ).
[البخاري]
لا تعتمد لا على زوجة، ولا على ولد، ولا على صديق، ولا على صحة، ولا على مال، من أدعية النبي الرائعة الثابتة ما ثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ) ).
[مسلم]
فجأةً، بثوان معدودة تنقلب من شخص متألق إلى شخص مهمل، فخثرة من الدم لا يزيد حجمها على رأس دبوس، لو تجمدت في إحدى شرايين الدماغ لفقدت الحس والحركة.
والله كنت في العيد أزور بعض الأشخاص، أعرفه إنسانًا متألقًا، ذكيًا، حكيمًا، أنا لا أعلم أنه مريض، استقبلنا، وبدأ يتكلم كلامًا غير معقول أبدًا، سألت ابنه فقال لي: والله عنده خثرة بالدماغ، أين ذكاؤه؟ أين عقله؟ أين حكمته؟ أين استقباله؟ وأين ترحيبه بالناس؟؟! يتكلم كلامًا غير معقول إطلاقًا، كلام ليس له معنى، أحضر وثائق، وأتى بصور، وتكلم كلامًا غير معقول، أنا استحييت والله من زيارته، فكل شخصيتك، وقوة شخصيتك منوطة بسيولة الدم في دماغك، وكل شخصيتك منوطة بقطر الشريان التاجي، هذا أخطر شريان بالإنسان، وكل شخصيتك منوطة بنمو الخلايا، فإذا تفلَّتت انتهى كل شيء.