كيف تنجو من عذاب الله؟ كيف تعرف الحق من الباطل والخير من الشر؟ وما ينبغي، وما لا ينبغي؟ هل يمكن لإنسان أن يتقن شيئًا من دون جهد؟ هل يمكن لإنسان لكي يلقي كلمة أمام ألف شخص، أو مئة شخص، ولا يكون متقنا للغة العربية؟ يقول لك: إلى أن أخذنا الليسانس كذا سنة، وما مِن إنسان يصل إلى شيء إلا وقد بذل جهدا كبيرا، كيف قنع الناس في الإيمان بالسماع، سماع عشوائي، حضور عشوائي، تلقي عشوائي بلا تركيز، بلا متابعة، بلا تدقيق، بلا تأمُّل، فالله عزَّ وجل قال:
{تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
هناك جلسات لابد أن تجلسها، جلسات تفكر، جلسات تأمل، جلسات مذاكرة، أن تجلس على ركبتيك في مجلس علم، أن تقرأ القرآن، أن تفهم القرآن، أن تعمل بالقرآن، أن تنطق بالقرآن، أن تفهم شرح النبي الكريم لهذا القرآن، أن تعرف سنته، سيرته، أحكامه الشرعية، هذا وقت أساسي جدًا، ولا شيء يعلو على هذا الهدف أبدًا.
أحيانًا إنسان مشغول جدًا غارق في أعمال لا تنتهي، لا سمح الله ولا قدر يصاب بمرض، يحتاج إلى مداواة، إلى تصوير، إلى تحليل، إلى أن يستشير أطباء، أو إلى أن يسافر، تجده قد ترك كل أعماله، وجَمَّد كل مواعيده، وألغى كل برامج أعماله، يقول لك: هذا جسم، عين، قلب، يترك كل أعماله من أجل الحفاظ على سلامة قلبه، أو على سلامة عينيه، أو على سلامة عضو من أعضائه الأساسية، فتجده قد ألغى كل مواعيده، ألغى كل برامج أعماله، ألغى كل لقاءاته، ومن أجل أن تحافظ على آخرتك التي لا تنقضي إلى أبد الآبدين ألا يحتاج أن تقتطع من وقتك وقتا لمعرفة الله؟ فلا يكفي أن تحضر مجلس علم، يجب أن تتابع، يجب أن تذاكر الدرس.