لذلك التجارة مع الله أن تنفق الوقت إنفاقًا استثماريًا، لا إنفاقًا استهلاكيًا، أن تنفق الوقت بعملٍ يعود عليك خيره بعد انقضاء الزمن، وحينما يموت الإنسان ينتقل فجأةً من بيتٍ فخمٍ إلى حفرةٍ صغيرة، من كل شيء إلى لا شيء، هذا لا شيء مبدئيًا، أما ينتقل من كل شيء إلى المحاسبة على كل شيء، من هنا العلماء فرَّقوا بين الرزق والكسب، الرزق ما انتفعت به فقط، والكسب ما كان في حوزتك، ولم تنتفع به، وسوف تحاسب عليه.
أيها الإخوة الكرام، لا تسمحوا للدنيا أن تستهلكم، لأن الله عزَّ وجل قال:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}
(سورة الفرقان: الآية 63)
أحيانًا عمله يستهلكه، من عمل إلى عمل، من صفقة إلى صفقة، من تجارة إلى تجارة، جاءه خبر مؤلم جدًا فأصابه بجلطة ومات، من تشعبت به الهموم لم يبال الله بأي أوديتها هلاك، تجده يموت بسبب تافه جدًا، أما المؤمن الذي اقتطع من وقته الثمين وقتًا لمعرفةً الله هو الذي يمشي على الأرض هونًا، لا يسمح للدنيا أن تستهلكه، لا يسمح لهموم المعاش أن تسحقه، لا يسمح لمتاعب الدنيا أن تصرفه عن الآخرة، إن لله عملًا في الليل لا يقبله في النهار، فلذلك العبد المؤمن يمشي على الأرض هونًا، يتأمَّل، يفكر، وتجد شخصا مسحوقا بالهموم، الهموم كابوس سحقته حتى العَظْم، أما المؤمن فيعرف الله عزَّ وجل، يرضى من الدنيا بالقليل، لكن يطمع في الآخرة بالكثير، ما هي التجارة؟
{هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ}
رأس مالها عمركم، رأس مالها الوقت الذي أنتم فيه، ظرف أعمالكم، رأس مالها الصحة، رأس مالها الفراغ، رأس مالها الأمن، رأس مالها الكفاية، هذا رأس المال.
الربح الأولي:
{تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
هناك دفعة ثانية تأتي بعد قليل.
لكن ما هذه التجارة؟ قال تعالى:
{تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
(سورة الصف: الآية 11)
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
1 ـ الإيمان مرتبة عالية: