فهرس الكتاب

الصفحة 19269 من 22028

هذه التجارة مع الله رأس مالها معروف، بقي على الإنسان يتحرك برأس ماله حركة ينتج عنها ربح فائض على رأس المال، فما قولك بإنسان ينفق من رأس ماله!! كالذي معه مليون ليرة يمكن بتجارة معقولة لرأس مال ينتج له مئة ألف مثلًا، أما لو بدأ ينفق من رأس ماله إلى أن انتهى؟! لكن هذه الحالة أن تنفق من رأس مالك كيف نفهمها؟ فالإنسان يعيش، ويأكل، وينام، دخل إلى مركز عمله، حقق ربحا، اشترى طعاما، لبس الثياب، ذهب في نزهة، أقام وليمة، هذا الوقت يستهلكه، هذا الذي ينفق الوقت استهلاكًا هو يأكل من رأس ماله، لأن رأس مالك هو الوقت، والوقت محدود، والإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه، فما هي إلا أيام تمضي، سنوات تمضي، عقود تمضي، فإذا نعيه على الجدران، انتهى رأس ماله، استهلك عمره استهلاكا رخيصا، يقول لك: أكلنا وشربنا ولبسنا، وسكنا، وعمَّرنا، وتاجرنا، وربحنا، وزوجنا أولادنا، ثم انتهى، فماذا فعلت للآخرة؟ فهذا الذي يمضي الوقت في المباحات، دعك من المعاصي والآثم، أنا أتحدَّث عن المباحات، لم تقترف معصية، إلا أن هذا الوقت استخدمته، وأمضيته فيما لا يعود عليك خيره بعد الموت، فالموت حد، وأيّ حركة في الأرض إن عملتها تنتهي عند الموت فهذه من الدنيا، وأي حركة إن استمرَّت بعد الموت هذه للآخرة.

لو تعلمت القرآن لِما بعد الموت، لو أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، لو علمت القرآن، لو ضبطت كل جوارحك، لما بعد الموت.

عندنا قاعدة: العمل الذي ينتهي عند الموت من الدنيا، ولا قيمة له مهما كان جليلًا، والعمل الذي يستمر أثره إلى ما بعد الموت هو من الآخرة، من هو الرابح؟ هو الذي يعمل عملًا يستمر أثره إلى ما بعد الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت