رأس مالك الصحة، عندك فراغ، عندك عمل إلى الساعة الثانية ظهرًا، تأكل طعام الغداء، وتنام قليلًا، ماذا تفعل بعد أن تستيقظ إلى الساعة الثانية عشرة؟ هذا فراغ، يا ترى هل حضرت مجلس علم؟ هل عُدتَ مريضًا؟ هل زرت أخًا في الله؟ هل رعيت يتيمًا؟ هل رعيت أرملةً قريبةً لك؟ هل أمرت بالمعروف، نهيت عن المنكر؟ هل درست بابًا في الفقه؟ هل تلوت القرآن؟ هل تعلَّمت تجويده؟ هل تعلَّمت معانيه؟ هل علَّمته للناس؟ ماذا فعلت في وقت الفراغ، وفي الصحة، وفي الأمن، ولست ملاحقًا؟ فالملاحق لا ينام الليل، بل ينتقل من بيت إلى بيت، قلبه هواء، وأنت ليس عليك مذكرة بحث، ولست محكوما بجرم، بل أنت طليق آمن، عندك وقت فراغ، صحيح، عندك قوت يومك، هذه النعم الأربعة هي رأس مالك، كيف تاجرت بها؟ لذلك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
هذه الآية تُذَكِّرُنا بآية مشابهة، وهي قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}
(سورة التوبة: الآية 111)
الله اشترى منك.
{بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ}
(سورة التوبة: آية 111)
والثمن هو الجنة، وهناك مشترٍ وهو الله جلَّ جلاله، وبائع وهو أنت، وثمن وهو الجنة.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
(سورة التوبة)