فهرس الكتاب

الصفحة 19252 من 22028

النعمةٌ واحدة، ولن تستطيعوا أن تعدّوا خيراتها ولا بركاتها، فإذا كنتم عاجزين عن أن تعدوا خيراتها وبركاتها، فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى.

لا يكون الحمد إلا لله:

لمن الحمد؟ عند المؤمن الحمد لله، وغير المؤمن الحمد لزيد، أو الحمد لعُبيد، أو الحمد لفلان، أو الحمد لعلاَّن، أو الحمد للمال الذي أحوزه، يقول لك: الدراهم مراهم، أو الحمد للذكاء، أو الحمد لعشيرتي، أو الحمد لجماعتي، هذا هو الشِرك، أما عند المؤمن فالحمد لله.

المشكلة ليس في إثبات الحمد أو عدم إثباته، المشكلة إلى مَن يُعْزَى الحمد؟ الحمد لله، لذلك المؤمن ينتقل من النعمة إلى المُنْعِم، والكافر يبقى في النعمة، الكفَّار غارقون في النعم، ويستغلِّون نعم الله أعلى استغلال، إلا أنهم لم ينتقلوا من النعمة إلى المنعم، إنهم وقعوا في النعمة، وحُبِسوا فيها، ولم يجاوزوها إلى المنعم ..

لذلك (أحمد) أعظم الناس حمدًا، والحامد الأول في الكون، لأن أساس الكون مسخَّر تسخيرين؛ تسخير تعريف، وتسخير تكريم، تسخير التعريف ردُّ فعله الإيمان، تسخير التكريم ردَّ فعله الشكر، لذلك:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}

(سورة النساء: لآية 174)

وهذا أصل الدين، الله عزَّ وجل منحك نعمة الوجود، أنت موجود، لك اسم، منحك نعمة الإمداد؛ فأمدَّك بالماء والهواء، والطعام والشراب، والزوجة والأولاد، أمدَّك بنعمة الهدى فأنت كلّك نعمة، والنعمة تحتاج إلى شيئين، النعمة تحتاج إلى شكر، وحينما تعلم أن الذي خلقك هو إلهٌ عظيم فهذا يحتاج إلى إيمان، فإنك إن آمنت وشكرت حققت الهدف الذي من أجله خُلِقت، فإذا آمنت وشكرت توقَّف العلاج ..

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت