هناك أشخاص .. سبحان الله! يرى شابا مؤمنا، مستقيما، ورعا فيسفِّه له دينه، يقول له: هذا تزمُّت، يدعوه إلى التفلُّت، يدعوه إلى عدم التقية، يدعوه إلى الاختلاط، يدعوه إلى عدم الشدَّة في تطبيق أحكام الدين، هذا هو الشيطان بعينه، إذا اقترب الإنسان من الله، وجهِد في طاعة الله عليك أن تُشَجِّعه، عليك أن تنصره، عليك أن تعينه على ما يبتغي، لا أن تثبِّط من عزيمته، لا أن تضعف همَّته، إنك إن ثَبَّطت عزيمته أو أضعفت همَّته كنت في خندقٍ مع الشيطان في آنٍ واحد ..
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
1 ـ الفاسق لا يهتدي:
هذا قانون، الفاسق لا يهتدي، لأن معصيته حجابٌ بينه وبين الله، وقضية الدين قضية خطيرة، الدين ليس قضية كتاب تقرأه فتفهمه، أو تؤدي فيه امتحانا، وانتهى الأمر، الدين التزام، الدين مبدأ، الدين تطبيق لهذا المبدأ، الدين مكارم أخلاق، فإذا كان الإنسان فاسقًا ففسقه حجابٌ بينه وبين الله ..
{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
لأن جبلَّة الإنسان إذا انحرف، وعصى الله عزَّ وجل يخجل بمعصيته، فيحجب نفسه عن الله، هذا سمَّاه العلماء:"تحصيل حاصل"، فإذا لم يذهب الإنسان إلى الماء ليشرب مات عطشًا، وموته عطشا تحصيل حاصل لرفضه أن يشرب الماء، فلا نقول: فلان أماته العطش، هو حينما صرف نفسه عن نبع الماء مات عطشًا، هذا اسمه في علم الكلام تحصيل حاصل ..
{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
2 ـ الإضلال الجزائي مبنيُّ على ضلال اختياري:
الفاسق لا يهتدي إلى الله، لأن معصيته حجابٌ بينه وبين الله، وهذا حينما أزاغ قلبه عن الله ..