الحقيقة أن التعاون حضارة، والتنافس همجية، وهذا كلما ارتقى الإنسان .. فعلى مستوى البيع والشراء إذا تنافس الباعة فلا يربح الكل، الكل يفلّس .. التنافس هَمَجِيَّة، أما التعاون فحضارة.
أيها الإخوة ... حينما قال الله عزَّ وجل:
{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة النور)
فوائد اجتماعية:
ماذا نستفيد من كلمة (جميعا) ؟ أي حينما يتوب المؤمنون جميعًا نقطف ثمار الإيمان جماعةً، إذا كنت تعيش بين إخوة مؤمنين فيمكن أن تتعامل معهم كلهم براحة من دون خوف، وإذا لم يوجد فيهم إيمان واستقامة صار كل تعامل مع واحد منهم معركة، تخاف أن يقنصك، تخاف أن يغدر بك، كل شيء فيه لغْم، كل شيء قد ينفجر أمامك، حياة الإنسان مع أناس بعيدين عن الله عزَّ وجل حياة مخيفة جدًا، أما وأنت بين إخوانك المؤمنين فإنهم لا يكذِبون، فلا تجد كذبا ولا غدرا ولا خيانة ولا إيذاء .. والمسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره ولا يؤذيه ولا يكذِبه .. ومالك حرامٌ عليه، عرضك حرامٌ عليه، دمك حرامٌ عليه.
أنت تعيش بين مؤمنين طيّبين، عندما يكون الإنسان مع جماعة مؤمنة يرتاح، حتى لو تعاملوا فيما بينهم مادّيًا أحدهم لا يأخذ إلا حقَّه، أما أهل الدنيا فيأخذون ما لهم، وما ليس لهم، الجماعة رحمة، كذلك أخوك المؤمن ينصحك وتنصحه، يأخذ بيدك وتأخذ بيده، يعطيك وتعطيه، إذا كان الجار العادي فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( أتدرون ما حقُّ الجار؟ إذا استعان بك أعنته، وإذا استنصرك نصرته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا أصابه خيرٌ هَنَّأته، وإذا أصابته مصيبةٌ عَزَّيته، وإذا مرضَ عدته، وإذا مات شيّعته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهةً فأهدِ له منها، فإن لم تفعل فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده، ولا تؤذِه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ) ).
[وردفي الأثر]